الحطاب الرعيني
48
مواهب الجليل
الفساد لان الكفيل لا يجوز له قبض الطعام من المكفول وإنما عليه مطالبته ليدفع إلى الطالب لكي يبرأ من الكفالة ، فإذا ادعى عليه أنه قبضه على الاقتضاء فقد ادعى أمرا محظورا فيوجب أن لا يصدق . الخامس : إذا أبهم الامر وعرا القبض عن القرائن وقد مات الكفيل أو الأصل هل يحمل على الرسالة حيث يثبت القبض على الاقتضاء ، أو يحمل على الاقتضاء حتى تثبت الرسالة ؟ فهذا مما يتخرج به قولان انتهى . ولم يذكر في الوجه الأول إذا قبضه على معنى الرسالة وادعى التلف أنه يحلف . وقال ابن رشد في شرح أول مسألة من سماع عيسى من كتاب الكفالة : وإن قبض على معنى الرسالة فالضمان من الدافع والمصيبة منه بعد يمين القابض على ما ادعاه من التلف ، ويبقى الحق عليهما على ما كان قبل اه . وقال الشيخ أبو الحسن عن ابن يونس : قال ابن المواز : والقول قول الحميل في ضياعه بغير يمين لأنه مؤتمن وإن اتهم أحلف اه فتأمله . وقال ابن رشد في الوجه الثاني : إذا قبضه على معنى الوكالة فهو مصدق على ما يدعي من التلف بعد يمينه إن اتهم كالمودع ، وإذا صدق فيما يدعي من التلف وكانت المصيبة من الطالب برئ المطلوب وسقطت الكفالة . وهذا إذا كانت له بينة على معاينة الدفع ، وأما إذا لم تكن له بينة فلا يبرأ بتصديق القابض إذا ادعى التلف ، ولا اختلاف في هذا إلا أن يدخله الاختلاف بالمعنى من مسألة اللؤلؤ من كتاب الوكالات من المدونة ، وإنما اختلف إذا غرم الدافع هل له أن يرجع على القابض أم لا ؟ فقال مطرف : ويرجع لأنه فرط في دفع ذلك إلى الذي وكله حتى تلف . وقال : لا يرجع حتى يتبين منه تفريط . وهذا إذا قامت بينة على الوكالة أو أقر بها ، وأما إن ادعاها الوكيل فقيل القول قوله ، وقيل القول قول الموكل اه . وقوله في الوجه الثالث : إذا قبضه على معنى الاقتضاء إن الكفيل ضامن سواء قبضه بحكم حاكم أو برضا من عليه الحق في كلام الشيخ أبي الحسن خلاف لأنه قال قوله بقضاء سلطان . قال عبد الحق : قال ابن وضاح : إن سحنون أنكر هذا اللفظ وقال : ليس للسلطان هنا حكم قال : ورأيت فيما أملاه بعض مشايخنا أنه قال : معناه أن يكون الذي له الحق غاب غيبة بعيدة فحل الاجل فقام الكفيل على الذي عليه الحق وقال : أخشى أن تعدم إلى أن يقوم الذي عليه فأغرم أنا ، فإن السلطان ينظر ، فإن كان الذي عليه الحق مليا فلا يكون للحميل عليه شئ ، وإن كان يخاف عليه العدم أو كان ملدا قضى عليه السلطان بالحق وأبرأه منه وجعل على يد رجل عدل أو على يد الكفيل إن كان ثقة . ونقله ابن محرز عن فضل بن مسلمة . قال الشيخ : إلا أن في هذا إحالة للمسألة على وجهها إذ لا ضمان في هذا الفرض الذي ذكر ، ومسألة الكتاب فيها الضمان فتأمل هذا . اه . كلام الشيخ أبي الحسن الصغير ، وما قاله أبو الحسن صرح به في الذخيرة في الحكم السادس والعشرين من الباب الثاني من كتاب الكفالة : وإذا أراد الحميل أخذ الحق بعد محله والطالب غائب وقال أخاف أن يفلس وهو ممن يخاف عدمه قبل قدوم الطالب أو لا يخاف إلا